محمد نبي بن أحمد التويسركاني

383

لئالي الأخبار

قص وقع قلت هذا شئ لا تتحققه من حيث العقل ولكن الشرع ورد به فوجب قبوله كما وجب علينا قبول الاحكام من غير معرفة بتفاصيل عللها ويمكن أن تكون العلة فيه هو أنه يحصل من التعبير التفأل والتطير وقد تحقق ان الطير يضر من يتطير به كما عن الصادق ( ع ) : الطيرة على ما تجعلها ان هونتها تهونت وان شددتها تشددت وان لم تجعلها شيئا لم تكن وعن رسول اللّه لا طيرة وخيرها الفال قيل يا رسول اللّه وما الفال ؟ قال الكلمة الصالحة يسربها أحدكم فيكون الوقوع للتطير الحاصل من التعبير وكذا الحال ونظير هذا في التضرر بالوهم ما قاله محققوا الحكماء انه لو لذعت حية رجلا فلم يرها واخبر انه لسعته زنبور حتى صح عنده ذلك ربما لم يمت ولو انعكس عنده الحال لربما مات قالوا الوجه فيه انه إذا اخبر عن لسعة الزنبور انها لذع حية خاف القلب وانقبض وفتر البدن وفتحت المسام إلى القلب حتى يكون هو العلة في سرعة وصول السم إلى القلب وسم الزنبور إذا توجه إلى القلب يكفى في موت ذلك الانسان واما إذا صح عنده انه لسعته زنبور قوى القلب وبقوته يقوى البدن فتصلب العظام ويشتد اللحم وتنسد الفرج والمسام فيشيع السم في كل البدن ولا يصل منه إلى القلب ما يقتله . أقول : ويشهد له ما حكاه في البحار من أن رجلا نام تحت شجرة فتدلت عليه حية فعضت رأسه فانتبه محمر الوجه فحك رأسه والتفت فلم ير أحدا فلم يرتب بشئ ووضع رأسه ونام فلما كان بعد ذلك بمدة قال له بعض من رآه هل علمت هم كان انتباهك تحت الشجرة ؟ قال : لا واللّه ما علمت قال انما كان من حية تدلت عليك فعضت رأسك فلما قمت فزعا تقلصت ففزع فرعة فاتت فيها نفسه قال الجاحظ فهم يزعمون أن الفزع هو الذي يهيج السم وفتح مسام البدن حتى مشى السم فيه ، فعليك بمحافظة اللسان والسمع عن الاخبار الموهمة والحكايات المفزعة والقصص المهولة حتى عن مثل موت الأعزة وتلف الأموال النفيسة وتشديد الأمراض البدنية مطلقا فإنها كثيرا ما ملقية إلى التهلكة ومورثة للامراض المستصعبة لمن ابتلى بها . واما ان كثيرا من الرؤيا إذا عبرت لم تقع فيمكن أن يقال إن الذي يقع منها هو الذي يصلح عليها الوقوع لأنك قد تحققت أن بعض اقسامه مستند إلى الشياطين والافكار